هادي المدرسي
238
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
معها كل من نجا ممّن خرج معها ، إلّا من آثر البقاء في البصرة وانضم إلى الإمام . وشيّعها الإمام عليّ أميالا ، وسرّح أبناءه معها يوما . . كل ذلك تكريما لها وإعزازا . واختار لها أربعين سيدة من شريفات نساء البصرة ومقاتلاتها ، ألبسهنّ ملابس الرجال ، وسلّحهن بالسيوف والدروع ، وأمرهنّ أن يلزمنها ، وسيّر معها أخاها محمد بن أبي بكر ، وكانت عائشة تظن طوال الطريق ، أن تلك النسوة رجال ، ولذلك كانت تتأفف قائلة : « هتك عليّ ستري ، ووكّل بي الرجال » ولكنهنّ لم يكشفن عن وجوههن إلّا بعد الوصول إلى المدينة ، وحينئذ ألقين عمائمهنّ ، وقلن لها : « إنما نحن نسوة يا عائشة ، ولم يهتك عليّ سترك ، بل هتك سترك من أخرجك من دارك » « 1 » . لقد كان الإمام عظيم العفو ، وقد جعل الآية الكريمة : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) « 2 » . نصب عينيه في كل موقف انتصر فيه على عدوّه .
--> ( 1 ) عليّ من المهد إلى اللّحد . ( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 40 .